ابن تيمية

99

مجموعة الرسائل والمسائل

أتبعهم في الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين . لهذا نص في أن فرعون من الفاسقين المكذبين لموسى الظالمين الداعين إلى النار الملعونين في الدنيا بعد غرقهم المقبوحين في الدار الآخرة . وهذا نص في أن فرعون بعد غرقه ملعون ، وهو في الآخرة مقبوح غير منصور . وهذا إخبار عن غاية العذاب ، وهو موافق للموضع الثاني في سورة المؤمن وهو قوله ( وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدواً وعشياً ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب ) وهذا إخبار عن فرعون وقومه أنه حاق بهم سوء العذاب في البرزخ وأنهم في القيامة يدخلون أشد العذاب ، وهذه الآية إحدى ما استدل به العلماء على عذاب البرزخ . وإنما دخلت الشبهة على هؤلاء الجهال لما سمعوا آل فرعون فظنوا أن فرعون يخرج منهم . وهذا تحريف للكلم عن مواضعه ، بل فرعون داخل في آل فرعون بلا نزاع بين أهل العلم والقرآن واللغة يتبين ذلك بوجوه . أحدها أن لفظ آل فلان يدخل فيها ذلك الشخص مثل قوله في الملائكة الذين ضافوا إبراهيم ( إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ، إلا آل لوط لمنجوهم أجمعين ، إلا امرأته ) ثم قال ( فلما جاء آل لوط المرسلون قال ) يعني لوكاً ( إنكم قوم منكرون ) وكذلك قوله ( إنا أرسلنا عليهم حاصباً إلا آل لوط نجيناهم بسحر ) ثم قال بعد ذلك ( ولقد جاء آل فرعون النذر ، كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر ) ومعلوم أن لوطاً داخل في آل لوط في هذه المواضع وكذلك فرعون داخل في آل فرعون المكذبين المأخوذين ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم " وكذلك قوله " كما باركت على آل إبراهيم " فإبراهيم داخل في ذلك ، وكذلك قوله للحسن " إن الصدقة لا تحل لآل محمد " . وفي الصحيح عن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان القوم إذا أتوا رسول الله